الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
71
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن : و منها : قوله تعالى : وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . يعنى مع خلوّ ما فصّل عن ذكر هذا الذى يجتنبونه . و لعلّ هذه الآية أظهر من سابقتها ، لأنّ السابقة دلّت على أنّه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى اللّه سبحانه إلى النبىّ صلى اللّه عليه و آله . و هذه تدل على أنّه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما فصّل و إن لم يحكم بحرمته فيبطل وجوب الاحتياط أيضا ، إلّا أنّ دلالتها موهنة من جهة أخرى . و هى أنّ ظاهر الموصول العموم ، فالتوبيخ على الالتزام به ترك الشىء مع تفصيل جميع المحرّمات الواقعيّة و عدم كون المتروك ما حرم منها . و لا ريب أنّ اللازم من ذلك العلم بعدم كون المتروك محرّما واقعيّا فالتوبيخ فى محلّة . و الانصاف ، ما ذكرنا ، من أنّ الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط ، لأنّ غاية مدلول الدالّ منها هو عدم التكليف فيهما لم يعلم خصوصا او عموما بالعقل او النقل . و هذا ممّا لا نزاع فيه لأحد . و إنّما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلىّ او النقليّ على وجوبه . فاللازم على منكره ردّ ذلك الدليل أو معارضته بما يدلّ على الرخصة و عدم وجوب الاحتياط فيما لا نصّ فيه . و أمّا الآيات المذكورة ، فهى كبعض الأخبار الآتية لا تنهض بذلك ، ضرورة أنّه إذا فرض أنّه ورد بطريق معتبر فى نفسه أنّه يجب الاحتياط فى كلّ ما يحتمل أن يكون قد حكم الشارع فيه بالحرمة لم يكن يعارضه شىء من الآيات المذكورة .